تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

314

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشرح بعد أن انتهى المصنّف من المبحث الأوّل وهو البحث في الأدلّة الدالّة على إثبات البراءة الشرعية في الكتاب والسنّة ، شرع في بحث الاعتراضات العامّة على أدلّة البراءة ، وهذه الاعتراضات لا تختصّ بدليل معيّن من أدلّة البراءة ، وإنّما هي اعتراضات شاملة لجميع الأدلّة التي استدلّ بها على البراءة ؛ ولذا أطلق عليها اسم الاعتراضات العامّة . وسوف يتّضح - بعد المناقشة - عدم صحّة هذه الاعتراضات ، ومن ثم يكون القول بالبراءة الشرعية مما لا إشكال فيه . وقد تقدّمت هذه الاعتراضات في الحلقة الثانية ، والمهمّ منها اعتراضان : 1 . أدلّة الاحتياط إمّا حاكمة على أدلّة البراءة أو معارضة لها إن أدلّة البراءة معارضة بأدلّة شرعية وروايات تدلّ على وجوب الاحتياط ، وهذه الروايات ، إمّا رافعة لموضوع أدلّة البراءة ، وإمّا مكافئة لها ، وذلك أن هذه الروايات المعارضة للبراءة هي بيان لوجوب الاحتياط وليست بياناً للتكليف الواقعي المشكوك . فدليل البراءة إن كانت البراءة فيه مجعولة في حقّ من لم يتمّ عنده البيان لا على التكليف الواقعي ، ولا على وجوب الاحتياط ، كانت تلك الروايات رافعة لموضوع البراءة المجعولة فيه ؛ باعتبارها بياناً لوجوب الاحتياط ، وإن كانت البراءة في دليلها مجعولة في حقّ من لم يتمّ عنده البيان على التكليف الواقعي ، فروايات الاحتياط لا ترفع موضوعها ، ولكنها تعارضها ، ومع التعارض لا يمكن أيضاً الاعتماد على أدلّة البراءة ، بل لابدّ من الرجوع إلى القاعدة الأوّلية وهي الاشتغال على مبنى السيد الشهيد والبراءة العقلية على المشهور . بيان ذلك : إن لسان دليل جَعْل البراءة على قسمين :